عبد القاهر الجرجاني

75

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

أرادَ أنه مُطاعٌ في الحيِّ ، وأنهم يُسْرعون إِلى نُصْرته ، وأنه لا يَدْعوهم لِحَرْبٍ أو نازلِ خَطْب ، إِلا أَتَوْه وكَثرُوا عليه ، وازْدَحموا حواليه ، حتى تجدهم كالسيول تجيء من ههنا وههنا ، وتنْصبُّ من هذا المسيلِ وذلك 1 ، حتى يَغَصَّ بها الوادي ويطفَحَ منها . 69 - ومن بديعِ الاستعارةِ ونادرِها ، إِلا أن جهةَ الغرابةِ فيهِ غيرُ جهتِها في هذا ، قولُ يزيدَ بنِ مَسلمة بنِ عبدِ الملكِ يصفُ فَرساً له ، وأَنَّه مُؤدَّبٌ ، وأنه إِذا نزَلَ عنه وألقَى عِنانَه في قَرَبوس سَرْجه ، وقفَ مكانَه إِلى أن يعودَ إليه : عوَّدْتُهُ فيما أَزورُ حَبَائبي . . . إهمالَه ، وكذاكَ كلَّ مَخاطِر وإِذا احْتَبى قَرَبوسُهُ بعِنانِهِ . . . عَلَك الشَّكيمَ إلى انصراف الزائر 2 فالغرابة ههنا في الشَّبَه نَفْسِه ، وفي أَنْ اسْتَدركَ أَنَّ هيئةَ العِنان في موقعهِ من قَربوس السِّرِج ، كالهيئةِ في موضعِ الثَّوب مِنْ رُكْبة المُحْتبي . 70 - وليسِت الغَرابةُ في قوله : وسالتْ بأعناقِ المطيَّ الأباطحُ 3 على هذه الجملةِ 4 ، وذلك أنه لم يُغْرِبْ لأنْ جَعَلَ المطيَّ في سُرعةِ

--> 1 في المطبوعة : أسقط " المسيل " وهي في المخطوطتين . 2 نسبة ليزيد بن مسلمة ، وفي حاشية على الكامل للمبرد ( 1 : 351 " أنه " لمحمد بن يزيد ، من ولد مسلمة بن عبد الملك " . و " القربوس " وهو حنو سرج الفرس . و " الشكيم " في لجام الفرس ، هو الحديدة المعترضة في فم الفرس . 3 انظر الفقرة السالفة رقم : 67 . 4 يكثر عبد القاهر من استعمال " على هذه الجملة " ، ويعني بها الوجه والمعنى والنمط .